الخميس 7 ربيع الثاني 1438ﻫ 5-1-2017م 20:51

جعلهم ما يفوزون !

جعلهم ما يفوزون !

استرجع حديث دار ذات مرة، مع أحد الأصدقاء من خليجنا العربي،  حدثني بلكنته الجميلة معاتباً وشاكياً من أصدقاء تقلدوا مناصب إدارية في اتحاد أو غيره، وتغيّروا عليه! لدرجة عدم رد الاتصال أو التواصل معه، رغم ما كان يربطهم من علاقة وصداقة متينة، سواء داخل الملعب أو حتى على الصعيد الشخصي، وقال بردة فعل غاضبة “ما ودك أحد من ربعك يفوز في انتخابات أو يتولى منصب!.. ما عاد يردون عليك”.

بابتسامة تائهة أذكر أنني استقبلت حديث صديقي المنفعل، ولم يكن لي ردة فعل حينها،  بقدر ماكنت أحاول أن امتص إنفعاله بحديث آخر اعتقدت أنه يروق له، لا أدري لماذا استرجع حديث صديقي كل فينة وأخرى، وتظهر إلى السطح تقاسيم وجهه الانفعالية، على الرغم من ذاكرتي المعطوبة.

قد يكون ذلك بسبب الحراك الانتخابي لدينا مؤخراً، أو ربما ما يردد من أحاديث من بعض الأصدقاء أو الأقارب أحيانا، عن تولي صديق أو قريب منصب هنا أو هناك، ثم يتكرر موضوع صديقي معهم، وتسمع نفس الأحاديث المنفعلة أن فلان لم يعد يرد علينا أو حتى يقوم بواجباته العائلية تجاههم.. “جعلهم ما يفوزون” تسمعها حسب اللهجة الدارجة.

قد يكون لمثل هذه الأحاديث الانفعالية، مفعول السحر لديّ .. فقد تبرمجت لا إرادياً على عدم التواصل مع أي صديق أو قريب، حصل على وظيفة مرموقه أو فاز في انتخاب أو أي أمر آخر، جعل من هذا الصديق في دائرة الضوء والأهمية في مجتمعه، بل انتظر لحين عودته لحياته الطبيعية، أما بالتقاعد أو نهاية فترته الانتخابية، للتواصل معه والاحتفاظ بذاكرتنا المليئة بالمواقف المشتركة، والاحتفاظ بصداقته وأيامه الجميلة.. التي تربطنا قديما.. وأعفي نفسي من ترديد الجملة الشهيرة “جعلهم ما يفوزون”! .

التصنيفات: المقالات

أكتب تعليق

  لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
  الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *