الأثنين 15 رمضان 1440ﻫ 20-5-2019م 00:01

الضجيج

الضجيج

 

لا يخلو موسم من مواسمنا الرياضية من تشكيك وضجيج، يقوده الإعلام التبعي والإعلاميون المشجعون المتعصبون، الذين لا يملكون من الواقعية إلا قشورها، وحطبهم هذا المشجع المسكين، الذي يردد ما يروجون له دون وعي، إلا من رحم ربي، وأندية تسلي جماهيرها بالتصريحات المخجلة، وتشغلهم بالمؤامرات التي تُحاك ضد ناديهم كلما خسروا المنافسة، أو ذهبت بهم خارج حدودها، نتيجة لفشلٍ إداري أو تعامل غير موفق مع الأحداث أو سكوتٍ عن العبث، وهذا الموسم تحديدًا كان أكثر المواسم ضجيجًا وأكثرها تعددًا للمشككين رغم التحكيم الأجنبي وابن عمه الفار العزيز..

 

فالنصر ذهب في جولات وصولات  يشكك في الاتحاد ورئيسه ولجانه وكل ما له علاقة بكرة القدم، وبعد أن أمسك بزمام الصدارة مهداة له من أحد والوحدة، انتقل ذات الصياح والضجيج والمؤامرة إلى خصمه الهلال، وباتت جماهيره وإعلامه ورئيسه يرددونها بشكل لافت وبنفس الدرجة من الصياح التي كان عليها منافسهم حين كان متأخرًا عنهم!

 

هدأ الهلال قليلًا حين أهدى له الاتحاد الصدارة بثلاثية في مرمى خصمه، حينها تحولت النغمة ذاتها والصياح لموجة النصر إعلامًا ومسؤولين وجماهير، حتى تدخل التعاون وغمز الهلال بثنائية نظيفة؛ ليعيد الصدارة للنصر والصياح للهلال، وهكذا كنا للأسف الشديد (لاحظوا الأندية المشاركة في المسابقة هي التي تحول الصدارة هنا وأحيانا هناك) واللوم للاتحاد ولجانه..

 

ليس هذا فحسب، فالاتحاد اتجهت إدارته وبدأت على استحياء بنفس الشكل، كما بدأ إعلامه يعزف صراحة على نغمة المؤامرات والتخاذل، في حديث أقرب إلى التصريح منه إلى التلميح، والأهلي هو الآخر ليس بمنأى عن تلك النغمة النشاز، من خلال إعلامه الذي يضرب بتغريداته هنا وهناك، لكن فريقه خذله بمستوياته المفاجئة وخسارته مباريات كثيرة، أبعدته عن الصدارة والمنافسة عليها، ما بدا إعلامه غير مؤثر في المشهد سوى من الفزعة لهذا النادي والهجوم على الآخر، ويحسب لإدارته هدوءها رغم الحملة الشرسة عليها من إعلام النادي..

 

رغم كل هذه الشطحات من أنديتنا وإعلامها وجماهيرها، نقول بأن ما حدث من بعض الأخطاء من الحكام أو اللجان، قد يكون صحيحًا في قليل منه لكنه لم يكن ذا تأثيرًا مباشرًا على المنافسة داخل الملعب، حتى ما كان منه خارج الملعب، من إقالات وتغييرات ونقل لاعبين؛ لنردد مع الآخرين أنه مُحاكاً أو مقصودًا، ما لم يخرج المسؤول في أي نادي ويثبت بالقطع مبررات وأسباب ما حصل لناديه، و ما يزعم أنها مؤامرة، و إلا تبقى المسألة هراء و تخدير لجماهير مسكينة..

 

أما النصر فاستحق البطولة، حيث تعب ونجح في مهرها، من خلال الاستقطابات الكبيرة والقوية للاعبين الأجانب والمحليين والمحافظة عليهم من الإصابات المؤثرة، وهذا يدل على جودة وبراعة فريق الإعداد البدني لديه، عكس منافسه الذي خذلته الإصابات المتكررة لأبرز عناصره، وسوء إدارته، وخذلان مديره الفني البديل عكس النصر الذي نجح في ذلك.

 

كما استطاع النصر أن يشحذ همم لاعبيه، من خلال الزخم الجماهيري والإعلامي، مما دفعهم لمضاعفة الجهد والارتقاء بالروح المنافسة إلى أقصى درجاتها، وكان لاعبوه الأجانب محط الإعجاب بروحهم القتالية العجيبة وإخلاصهم وحماسهم وقوتهم..

 

لذا فالنصر بطل الدوري بجدارة، ولو حققها الهلال لكان جديرًا هو الآخر، لكننا نبارك للنصر ونشكره مع شقيقه الهلال على هذا التنافس القوي..

 

مبروك لنصر القوة وهاردلك لهلال المهارة… وهذه الكرة حلاوتها في دراماتيكيتها

 

 

التصنيفات: المقالات

أكتب تعليق

  لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
  الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *