الأحد 28 ذو القعدة 1441ﻫ 19-7-2020م 18:06

خالد الزيلعي.. ابن حي القابل.. والمحب لصاحب الرقم15

خالد الزيلعي.. ابن حي القابل.. والمحب لصاحب الرقم15

خالد بن محمد الزيلعي, ابن الجنوب وفتى أبها البهية, من أحبه الله فأصاب جسده بمرض ذو أسباب مجهولة, جعل كل الرياضيين يقفون بجانبه, شادين من أزره وممسكين بيده, حتى يتجاوز تلك الصعاب, ومن يبتليه الله بشيء فما هو إلا تحميصٌ و أجرٌ عظيم.

خالد الإنسان واللاعب, خالد.. الخالد في ذاكرة ودعوات أهل حيه القديم والذي يعرف بـ “القابل” يقول عنه أصدقاءه حتى وفي أيامه مع النصر واستقراره في الرياض, كان يزور بيوت حارته القديمة في أبها وبشكل مستمر ويقدم لهم شيئاً من خير الله الذي وهبه.

في نشأته كان منضبطاً يسعى لحلم كبير وما كان حلمه بجده واجتهده إلا قريب, في يوم ما كان خالد وزملائه في ناشئي أبها يسيرون نهاراً في العاصمة الرياض وذلك قبل لقاء دوري مع أحد أندية العاصمة, مروا صدفة بجانب استاد الملك فهد الدولي, الكل اتجهت أعينه نحو هذا الملعب الجميل في تصميمه و العريق في قصصه وحكاياته, كانت كل الرؤوس تتجه نحوه تتأمله وتعيش قصة مجد ما داخل مستطيله الأخضر, فجأة .. قام أحدهم و قال لزملائه يا ترى من سيلعب منا في هذا الملعب يوماً ما مع أحد أكبر أندية المملكة؟!

للحظة .. اكتسى الصمت كل مافي الحافلة حتى جماداتها, الأمنيات الآن توقفت والأحلام اقتطعها صاحب السؤال وبقي المنطق يدور في أذهان جميع صغار أبها .. لم يأخذ الأمر وقتاً طويلاً .. حيث اتفق الجميع على ثلاثة لاعبين سيكتب لهم القدر ارتداء شعار الأخضر واللعب لأحد أقطاب العاصمة .. كان أولهم وبدون شك بطل قصتنا.

في وقفة لا يمكن أن توصف إلا أنها إحدى أسمى آيات الوفاء من خالد.. هو عندما قرر مسؤولي النصر أن يتعاقدوا معه بعد دخوله للفترة الحرة.. لكنه رفض رفضاً قاطعاً .. البعض من أصحابه في ذلك الوقت وصفه بالجنون .. كيف لك أن ترفض عرضاً كهذا؟!
كان لا يرغب أن يرحل دون أن يستفيد ناديه السابق منه حتى وهو ملوح بالوداع ..رغم أنه يستطيع فعل ذلك وبكل سهولة دون عتب ولا خطأ .. لكنه لم ينتقل للنصر إلا وقد إطمأن قلبه بأن خزينة أبها قد أَودع فيها النصر 500 ألف ريال .. حجم من الوفاء لا يمكن وصفه !

في الأصفر العريق كان له أفراح وأتراح .. حاله كحال أي لاعب فالعالم .. لكن دون أن أسأل خالد .. أعلم بأن أجمل أيامه ولياليه هو تحقيقه للدوري السعودي موسم 2013-2014 بعد غياب طويل للأصفر العريق عن هذه البطولة .. تمكن خالد من تسجيل اسمه ضمن أبطالها.

رغم ارتداءه للأصفر وحبه الكبير للنصر وجماهيره إلا أن خالد كان معجب بمهارات الخلوق والفيلسوف يوسف الثنيان, ولا أظن أن أحداً لا يعجبه ما كان يقدمه صاحب الرقم 15 .. خالد اليوم لا يزال رقم هاتفه منتهياً منذ زمن طويل بـ “1515”.

بدأ خالد مسيرته بأدب وأنهاها بأكثر من ذلك وبكثير .. ففي خارج الملعب لا تكاد تسمع له همساً .. هاديء ومبتسم وخلوق .. وفي داخله مثابر وملتزم .. وذكي بالتلاعب في خصومه أحياناً بمهارته التي أطربت المدرج الأصفر أكثر من مرة .. في ذاكرة النصراويين الذين سيقرؤون هذه القصة القصيرة ..سيعود الشريط بهم إلى مهارة لخالد لن تزول من ذاكرتهم أبداً !

اليوم توقف خالد عن ممارسة كرة القدم .. لكنه باقٍ في قلوب محبيه .. وبدعوات ترسل إلى السماء مصحوباً بها اسمه .. بمزيد من العافية والشفاء القريب من رب مجيب.

التصنيفات: رياضة

أكتب تعليق

  لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
  الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *