الأحد 4 محرم 1442ﻫ 23-8-2020م 19:42

من تجربة ..

من تجربة ..

ما زلت أتذكر في عام 2010م ، عندما قدّم لي خطاب إنهاء عقد عمل بيننا ، و لا أعلم ما السبب الحقيقي في ذلك حتى هذه اللحظة ؟! لكن ما أعرفه يقينا أنه بعد عامين فقط ، قام بنفسه بمسك يدي في ” البَرْ ” ، و يقول بلهجته العامية : ( أبغاك في عِلْم و كلمة رأس ، أبغاك ترجع و نعيد عقد العمل مرة أخرى ). و أنا ما زلت ممسكا بيده و نسير سويا لا أحد بجانبنا ، كنت في لحظتها متبسما ، و في قلبي الكثير من الخواطر لم أبح بها إلى الآن. كنت و ما زلت مؤمنا أنه عندما تنتهي علاقتك في أي عمل كان – صغيراً أو كبيراً – فلا تظن أنها نهاية الحياة و العالم . ستنتصر إذا كنت على حق و لو بعد حين .

الدكتور ” إدوين إيرل كاتمول ” من مؤسسي شركة بيكسار ، كان في بداية عمله موظفا في أعظم شركات إنتاج أفلام الرسوم المتحركة في ذلك الوقت و إلى اليوم هي ( شركة والت ديزني –
‏ The Walt Disney Company )
يخرج من عمله مؤمنا بقدراته أنه يستطيع إنتاج أفلام الكرتون بطريقة جديدة ، و هي باستخدام الحاسب الآلي بدلا من طريقة الرسم التقليدية ، خرج من شركة والت ديزني و أسس شركته مع آخرين ، و بعد سنوات تأتي والت ديزني ” التي خرج منها ” ، و تشتري شركة بيكسار ، و تطبق نفس الطريقة التي اقترحها عليهم قبل سنوات.

ما زلت أتذكر تلك القُصاصَة التي كتب عليها ، ستواجه دائما أوقاتاً عصيبة و أناسا يوجهون النقد إليك . وحده إيمانك بنفسك – بعد الله سبحانه و تعالى – يمكن أن يكون عونا لك في الأوقات الصعبة . لا تكمن السعادة في غياب المشاكل ، و إنما في كيفية مواجهتها و التعامل معها . فقط كن مؤمنا بنفسك و قدراتك بعد الله سبحانه و تعالى .

في عام 2003م قدمت على عمل جزئي في إحدى القنوات الفضائية كمراسل ميداني لهم بعد وفاة صديقي المراسل السابق – رحمه الله – و بعد المقابلة أخبرنا بأنه سيتم الرد علينا . لكن إلى هذه اللحظة لم يرد علينا حتى ولو بالاعتذار ، لكن الجميل أن مدير فرع القناة بالمنطقة الغربية يحدثني شخصياً في عام 2017م أن مقر القناة تحت تصرفي في أي وقت و أي لحظة ، كما رحب بي معهم ضمن فريق العمل . قلت في نفسي الحمد لله الذي لم يخذلني لأني مؤمن بذلك .

اجتمعت مع صديق لي عام 2014م ، و اقترحت عليه تأسيس قسم إعلامي في الشركة التي يديرها ، و تطوعت بالعمل و بتأسيسها دون أي مقابل مادي ، واجهت منه كمّاً هائلاً من التحطيم في تلك اللحظة . لكن القصة لم تنته ، بعد شهر كامل فقط ، يتصل بي و يطلب الاجتماع معي ، فاتحني بموضوع تأسيس اللجنة الإعلامية في الشركة و يتعهد بدفع مكافأة مالية لي ، ابتسمت و هممت بالرد عليه بكلماته التي ظن أنه سيحطمني بها قبل شهر . اكتفيت بالابتسامة ، فهو توفيق من الله علي .

همست في نفسي و قلت : ‏” جاك ما ” مؤسس ” متجر علي بابا ” ثروته ٢٣ مليار دولار تقريباً ، لتعلم أنه رُفض عدة مرات من عدة جهات قبل ذلك و فشل في اختبارات الكلية و المدرسة . لم ييأس و يتوقف . هذه قصة نجاح في مجال ، و القصص كثيرة . و أسعدني ما قالت من كلمات ، فدائماً تحتاج أنفسنا بين الحين والآخر إلى أمل يضخ فينا الحياة، و رفع المعنويات حتى و إن كان بسيطاً ، ولكنه يبعدنا قليلا عن وحل السلبية . و زدت على كلامها : لنتذكر دائما أننا ” نقدر ” -بإذن الله – . و حينما توجد الإرادة ، نجِد السبيل . و أيضا كما قيل ” سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري ، سأصبر حتى ينظر الرحمن في أمري ، سأصبر حتى يعلم الصبر ، أني صبرت على شيء أمرّ من الصبر “.

التصنيفات: المقالات

أكتب تعليق

  لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
  الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *