الخميس 28 صفر 1442ﻫ 15-10-2020م 19:31

بين القلم والكراسي

بين القلم والكراسي

حضر القلم في موعده ، فالساعة الآن الثامنة والنصف صباحاً . دخل لقاعة الاجتماعات فلم يجد المجتمعين قد حضروا  فأخذ مكانه في منتصف القاعة بحكم أنه الرئيس . انتهز الفرصة ، فبدأ يجهز جدول الاعمال قبل حضور البقية.

بعدها دخل الكرسي الأول للقاعة فسلم على القلم و أخذ مكانه لبدء الاجتماع ، ثم بدأت الكراسي تأتي توالياً إلى القاعة. فعند الساعة التاسعة بدأ القلم في الاجتماع متأخرا بساعة كما هي العادة . أخذ يتلو القلم جدول الاعمال ، ثم بدأ في المحور الأول – و الكراسي يستمعون كعادتهم في كل اجتماع – فطرح القلم في المحور الأول اقتراحين لاتخاذ القرار وبسرعة قرر أن يطبق الاقتراح الثاني دون نقاش، فانتقل إلى محور آخر فقرر إلغاءه ، ثم بدأ في المحور الثالث والرابع.
وعند هذا خرج أحد الكراسي لوجود مكالمة هاتفية ضرورية له عشر دقائق استغرقها في المكالمة ثم عاد للاجتماع.
وبعد مرور ساعة من الاجتماع و سماع القرارات من القلم ، أمر القلم بانتهاء الاجتماع ، ثم انطلق القلم إلى مكتبه و انصرف الجميع.
في البهو ، إلتقت الكراسي لتتبادل أطراف الحديث فسأل الكرسي زميله الكرسي الآخر عما جرى خلال خروجه من الاجتماع للمكالمة الهاتفية ، فقال :- لم يحدث أي شيء جديد فالأمر كالمعتاد يتحدث القلم من البداية إلى النهاية والاقتراحات والقرارات منه و نحن نسمع فقط.

وقبل أن ينطلق كل كرسي في حاله ، استطرد أحدهم قائلاً : هناك أمر في اجتماعاتنا وهي تثير دائما تساؤلاً في نفسي ، فقالوا : وما هو ؟ قال الكرسي: أيا ترى هل نحن كنا في اجتماع أم استماع .

همست في إذنهم قائلاً : يا أيها الكراسي أنعموا بالراحة و اسمعوا من أماكنكم بدلا من عناء الاجتماعات بلا فائدة ، أو كونوا أقلاما للكُلّ رأي فاعل فيه.

التصنيفات: المقالات

أكتب تعليق

  لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
  الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *